الشيخ السبحاني
247
رسائل ومقالات
خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فضرب عمر ست ضربات إحداهنّ تحت سُرّته ، وهي التي قتلته . فلمّا وجد عمر حرّ السلاح سقط وقال : أفي الناس عبد الرحمن بن عوف ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، هو ذا ، قال : تقدّم فصلّ بالناس ، قال : فصلّى عبد الرحمن بن عوف وعمر طريح ثمّ احتمل فأُدخل داره . « 1 » روى الطبري في تاريخه قال : فلمّا يئس من الحياة ، قيل له : لو استخلفت ، قال : مَن استخلف ؟ لو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيّاً استخلفته ، فإن سألني ربي ، قلت : سمعتُ نبيّك يقول إنّه أمين هذه الأُمّة . ولو كان سالم مولى ابن حذيفة حيّاً استخلفته ، فإن سألني ربي قلتُ : سمعتُ نبيك يقول : إن سالماً شديد الحبّ للَّه . فقال له رجل : أدلّك عليه عبد اللَّه بن عمر ، فقال : قاتلك اللَّه ما أردتَ اللَّهَ بهذا ، ويحك كيف استخلف رجلًا عجز عن طلاق امرأته . . . إلى أن قال : فإن استخلفتُ فقد استخلف من هو خير مني ( يريد أبا بكر ) ، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ( يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ولن يضيع اللَّه دينه - إلى أن قال - فلمّا أصبح عمر دعا علياً وعثمان وسعداً وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام فقال : إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلّا فيكم وقد قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنكم راض ، إنّي لا أخاف الناس عليكم إذا استقمتم ولكن أخاف عليكم اختلافكم فيما بينكم ، فيختلف الناس . . . فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام وليصلّ بالناس صهيب ولا يأتين اليوم الرابع
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 263 - 264 ؛ الكامل : 3 / 36 .